التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطوير العقول ... الزراعة كمثال!

كان من أهم إنجازات الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (1882-1945م) هو استصدار قوانين جديدة لتحقيق الاستقرار في النشاط الزراعي في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك خلال ولايته الأولى كرئيس للبلاد والتي امتدت من 1933م حتى 1938م.
القانون الأول
حيث عَمِل القانون الأول على تخفيض فائض المحاصيل الزراعية، بمعنى ألا يُزرع محصول ما إلا بقدر يتناسب مع الاحتياج إليه؛ بهدف رفع سعر المنتج بحيث يباع بسعر عادل يحقق دخلا مناسباً للمزارع مع تقديم إعانات مالية للمزارعين تعويضاً لهم إذا تعرضوا للخسارة!
وعلى الرغم من أن هذه الفكرة قد لاقت سخرية ومعارضة شديدة في البداية، إلا أن هذا القانون الذي تحول إلى برنامج قومي نُفذ بإرادة حديدية؛ تسبب في زيادة الدخل القومي من الزراعة، بل وتحسين أحوال المزارعين بشكل كبير وملموس، ومنع هجرة المزارعين لأراضيهم، بما ساهم بعد ذلك في حالة رخاء غذائي لعموم الشعب الأمريكي وإنقاذ النشاط الزراعي في البلاد بعدما كانت تعاني من العشوائية في الإنتاج الزراعي!
القانون الثاني
أما القانون الثاني، فعمل على تحقيق استقرار الدخل الزراعي، عن طريق دفع قروض للمزارعين لتخزين الفائض من المحاصيل بعد جنيها، ثم بيعها أوقات الندرة بأسعار أعلى، ومن ثم يتمكن المزارعون من سداد قروضهم وقد ظهر من جراء هذا القانون الهام عدد كبير من رجال الصناعة الذين يعتمدون على منتجات الزراعة مثل السيد "هاينز " مؤسس مصنع تصنيع الصلصة من فائض محصول الطماطم وغيرها من الصناعات التي تقوم على هذا الأساس!
وهكذا تَصنع الأمم مجدها، بجهد المخلصين من أصحاب الهمم، لا بالتصريحات الإعلامية والوعود الهلامية!  وكم نتمنى أن نرى أمثال هؤلاء الرجال الذين صنعوا مجد أوطانهم، بدلا من أهل الثقة من أصحاب العقول المتحجرة والذين بتنا نعاني منهم أشد المعاناة!
الأستاذ الدكتور
أحمد مصطفي كمال
مركز البحوث الزراعية - الجيزة - مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشار أو الزعتر الإسباني

أنصح بزراعة هذا النبات في شُرفة كل بيت. إنه الشار نبات عشبي معمّر من العائلة الشفوية التي تضم أيضًا النعناع والزعتر والمريمية والريحان وهو نبات من أروع النباتات وأكثرها قيمة غذائية وطبية وهو من النباتات الطبية والعطرية السهل جداً زراعتها في شرفة المنزل والاستفادة منها مباشرة. اسمه العلمي Plectranthus amboinicus   وأوراقه بيضاوية سميكة وعصارية هشة ولها رائحة عطرية طيبة ينمو بسرعة ويتشعب كثيراً ويمتد في الأرض ويصلح أن يكون من النباتات المتدلية له تسميات كثيرة منها الزعتر الإسباني، الزعتر الفرنسي، النعناع المكسيكي، لسان الثور الهندي، الأورجانو الكوبي، زهرة الغمد العطرة وهو يختلف عن الزعتر البلدي المعروف وهو ينبت في الطبيعة في جنوب السعودية وفي اليمن ويسمونه الشار ويزرع بشكل واسع في بلاد الهند وفي جنوب شرق آسيا ويستخدم في الطهي في منطقة البحر الكاريبي والهند وماليزيا، كما ينمو في المناطق شبه المدارية أو المعتدلة الدافئة بما في ذلك نيبال وسريلانكا وبورما واجزاء من شرقي أفريقيا، ويزرع أيضا كنبات للزينة لرائحته الطيبة وحالياً يزرع بشكل واسع في إقليم جوجارات بالهند من أجل استع...

فم وأذنان أم أذن وفمان؟

  لماذا يتكلم الناس أكثر مما يسمعون؟ ... كنت في لقاء عائلي كبير نتجاذب أطراف الحديث ونتعرف على أخبار الأخرين للاطمئنان عليهم، وفي هذه الأثناء لاحظت شيئاً غريباً.. لن أطيل عليكم، فأكثر ما شد انتباهي وأثار نفسي أننا جميعا نتكلم ... ووجدتُ نفسي تسألني...... لماذا؟ تذكرت قول سقراط الحكيم "خلق الله لنا لساناً واحداً وأذنين لكي نسمع أكثر مما نقول" وتيقنت من السؤال الذي سأَلَته لي نفسي لماذا نتكلم أكثر مما نسمع؟ لماذا لا نعطى لبعضنا البعض فرصة للكلام والاستماع؟ أعتقد أن الأمر مرتبط بحالات نفسية تصيب الإنسان فيرى علماء النفس أن ذلك يرجع إلى عدم الثقة في النفس أو يكون إحساس بالفراغ وقتل الوقت أو الخوف من مواجهة الأخرين. وتشير الأبحاث أن النساء أكثر ثرثرة من الرجال، وهذا يرجع إلي وجود هرمون الأستروجين الذي يزيد من القدرة على الحركة والتواصل. وبهذا الصدد تشير دراسة بريطانية أن المرأة تستطيع التحدث 23 ألف كلمة على مدار اليوم، أما بالنسبة للرجل فلا يستطيع أن يتكلم بأكثر من 12 ألف كلمة في اليوم فقط، أي أقل من نصف كلام المرأة. لذلك يجب علينا أن نرجع لقول الله تعالي: أَلَ...

فتاة الكرسي

هناك كثير من المواقف التي تمر على الإنسان، قد يهتم فيستفيد منها أو لا تعنيه فلا يهتم لأمرها. هنا في هذه السطور القادمة اختبر نفسك جيدا هل ستهتم فتستفيد أو ان الأمر لا يهمك ولا يعنيك. هذا الموقف الذي سأطرحه عليكم قد يكون موجود فعلا أو على الأقل سنراه قريباً. في أحد الشوارع تسير امرأة في كامل صحتها وحيويتها خلف كرسي متحرك تجلس عليه إمرأه أخري، للوهلة الأولي سيأتي في الأذهان أن سيدة صغيرة تسير بأمها العجوز حيث الأماكن التي ترغب في زياتها، ولكن ما يثير الدهشة أن الأم العجوز هي من تسير خلف الكرسي وللأسف الشديد ابنتها الشابة هي القابعة على الكرسي. وهذا أمر يدعو للعجب، ولكن ما السبب؟ وكيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟ السبب التي تشتكي منه الأم هذه الأيام، أن الابنة اعتادت الجلوس والراحة وأن الأم هي من تقوم بكل الأعمال وحتى بعد أن شب الأبناء والبنات، فالأم دائمة الحركة والعمل، على عكس أولادها يحبون عمل الأشياء من جلوس، مما جعلهم عجزة في ريعان الشباب لما أصابهم من أمراض من كثرة الجلوس. ويتضح أن أصل المشكلة التي بسببها وصلت هذه الفتاه لتلك الحالة هو الكرسي. سنتحدث اليوم عن مخاطر هذا ال...